الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
400
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللّهِ أَلا بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 1 ) - يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 2 ) . وكان النبي صلَّى اللّه عليه وآله يقول لأمير المؤمنين عليه السّلام : « الايمان مخالط لحمك ودمك كما هو مخالط لحمي ودمي » . « ومنه ما يكون عواري » جمع العاريّة بالتشديد ، قال الجوهري كأنها منسوبة إلى العار ، لأن طلبها عار وعيب وينشد ، « انما أنفسنا عاريّة ، والعواري قصاران ترد » . « بين القلوب والصدور » في ( الكافي ) قال عيسى شلقان : كنت قاعدا فمرّ أبو الحسن موسى عليه السّلام ومعه بهيمة فقلت يا غلام ، ما ترى ما يصنع أبوك يأمرنا بالشيء ثم ينهانا عنه ، أمرنا أن نتولّى أبا الخطاب ، ثم أمرنا أن نلعنه ، ونتبرأ منه ، فقال عليه السّلام وهو غلام ، ان اللّه خلق خلقا للايمان ، لا زوال له ، وخلق خلقا بين ذلك أعارهم الايمان يسمّون المعارين ، إذا شاء سلبهم ، - وكان أبو الخطاب ممّن أعير الايمان - ، فدخلت على أبيه عليه السّلام فأخبرته بما قلت له وما قال لي فقال انهّ نبعة نبوة » هذا وقال ابن ميثم ابن أبي الحديد في نسخة الرضي بخطه ، ونسخ كثيرة انما ذكر قسمان مستقرا في القلوب وعواري بين القلوب والصدور ، ولكن نقل ابن أبي الحديد في النسخة التي شرح عليها الكتاب ثلاثة فزاد بينهما ، « ومنه ما يكون عواري في القلوب » وقال في شرح الثلاثة الأول : ايمان عن برهان ، والثاني ايمان عن جدل ، والثالث ايمان عن تقليد .
--> ( 1 ) الرعد : 28 . ( 2 ) الفجر : 27 - 30 .